السيد محمد الصدر
56
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كما قال الإمام الحسين ( ع ) : ) هوّن عليّ ما نزل بي أنَّه بعين الله ) « 1 » . فعجباً هل نزل بك شيءٌ وأنت المعصوم ؟ ! مع أنَّنا نجد أمير المؤمنين ( ع ) يقول : ) فزت وربّ الكعبة ) « 2 » ولم يقل : ) هوّن عليّ ما نزل بي . . . ) . ومعه فقد نقارن بين حالات المعصومين ( عليهم السلام ) ونتصوّر حصول العسر لبعضهم حسب مستواه . وأمّا ثانياً : فلأنَّه يمكن لنا أن نقول : إنَّ الخطاب في الآية إمّا أن يكون عامّاً شاملًا للنبي وغيره من المؤمنين ، وإمّا أن يكون خاصّاً بالنبي . وعلى الأوّل فالحاجة إلى التأكيد واضحةٌ ؛ إذ إنَّ عدد المؤمنين عدا النبي ( ص ) كثيرٌ جدّاً ، فيكون التأكيد في حقّهم وجيهاً . وعلى الثاني يمكن القول : إنَّ هذه القاعدة المذكورة في الآية إنَّما أوضحت للآخرين المراد منها ، لا للنبي ( ص ) ، أي : أن نقرأها ونسمعها نحن ، فلعلّ المؤمنين عدا النبي لا يصدّقون ولا يذعنون بمدلولها من حيث إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، فتحتاج إلى تأكيدٍ وتركيزٍ وتكرارٍ ؛ لأنَّ الناس سيقرأون القرآن ويسمعونه ، فتتأكّد في نفوسهم ، مع أنَّ المخاطب هو النبي ( ص ) . الوجه الرابع : أن يُقال : إنَّ هذه القاعدة إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ليست خطاباً أصلًا ، بل هي سياقٌ آخر يختلف عمّا سبقه من آيات نحو أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ؛ فإنَّ ما قبلها كان خطاباً ، على خلاف سياقها ، بل هي تطبيق كبرى على صغرى ، وقانونٍ على موردٍ ، فإذا لم يكن خطاباً فلا يوجد مخاطبٌ به : لا النبي ولا الأُمّة ، وإنَّما هو من أجل التفهيم العامّ .
--> ( 1 ) اللهوف : 115 ، المسلك الثاني ، وبحار الأنوار 46 : 45 ، الباب 37 . ( 2 ) خصائص الأئمّة : 63 ، من دلائله عند موته ، مناقب آل أبي طالب 119 : 2 ، فصل في المسابقة باليقين والصبر ، أُسد الغابة 39 : 4 ، وغيرها .